يا «مسؤولين» عليكم عتب.. عاجبكم وضع المنتخب؟!

استأنف المنتخب الوطني الأول لكرة القدم تدريباته يوم الأحد الماضي، استعدادًا لمواجهة منتخبي اليمن وأوزباكستان، في إطار التصفيات الآسيوية المشتركة لكأس العالم «روسيا 2018» وكأس أمم آسيا «الإمارات 2019».
المنتخب الوطني خرج رسميًا من حسابات التأهل لمونديال روسيا 2018، إذ يحتل المركز الرابع –ما قبل الأخير- في المجموعة الثامنة، برصيد (6 نقاط) من 6 مباريات، متخلفا عن كوريا الشمالية (16 نقطة)، وأوزباكستان (15)، والفلبين (7)، ومتقدمًا على اليمن متذيل الترتيب (3 نقاط).


وأدى التراجع في مستويات ونتائج المنتخب إلى تراجع حاد في تصنيفه الدولي، فجاء في المركز 132 في التصنيف الشهري الأخير، وهو أسوأ مركز له منذ 16 سنة، حيث جاء في المركز 138 عام 2000.
وجاء هذه التراجع كنتيجة لعدة عوامل، اجتمعت وتراكمت في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها غياب الرؤية ومحدودية البصيرة لدى المسؤولين عن المنتخب، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط المستقبلي، إلى جانب توجهاتهم العاطفية في بلورة القرارات، فقادهم قصر النظر إلى خلق حالة من الفوضى في أركان المنتخب، من خلال عشوائية اختيار الأجهزة المشرفة عليه، والتبديل المستمر فيها، بدون دراية بعواقب تلك التغييرات، وما سيترتب عليها.


كذلك لعبت المستويات الفنية الضعيفة للفرق والمسابقات المحلية دورًا أساسيًا في تراجع المنتخب، فالأندية لا تقدم المخرجات المؤهلة للتطور، خصوصًا على صعيد اللاعبين، وذلك بسبب محدودية الرؤية وضيق الأفق عند معظم المسؤولين في الأندية، وبالتالي قل إنتاج المواهب الكروية، بل أن آلية العمل في الأندية تؤدي غالبًا إلى تحييد المواهب وعرقلة تطورها، وأحيانًا تنتهي الموهبة قبل أن تكتشف.
والمؤشر على ذلك هو أن اللاعب المحلي لم يعد مطلوبًا في سوق الاحتراف كما في السابق، وأصبح عدد اللاعبين البحرينيين المحترفين اليوم في الخارج لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، بعد أن كان اللاعب البحريني عملة مطلوبة ومرغوبة في أغلب الدوريات الخليجية قبل عقد من الزمن.


وفي ذات النطاق، يتم صرف مئات الآلاف من الدنانير على اللاعبين الأجانب الذين لا يمكن وصفهم بالمحترفين، فتضرب المسابقة ضربتين، الأولى بهدر الأموال، والثانية بتدني المستوى الفني، بما لا يساعد على تطوير اللعبة والفرق واللاعبين المحليين.
أما اتحاد الكرة –وإلى جانب سوء البرمجة والتنظيم- فليس عنده مشروع حقيقي لتحسين اللعبة، وأيضًا لا يثق بمشروعه الشكلي الذي جاء على هيئة رغبة في تطبيق الاحتراف، قبل أن يتراجع عنه ويعيد طرحه تحت مسمى «مشروع تطوير الدوري».


والواقع أنه لا تلوح في الأفق أي بوادر للتطور، بل أن كافة المعطيات تشير نحو المزيد من التراجع، وفي الوقت الذي تعجز فيه المنظومة الكروية عن ايجاد الحلول، نجد المسؤولين يرفضون توجهات الرأي العام ومقترحاته، وهذه مشكلة أخرى، إذ ان اتحاد الكرة –على سبيل المثال- دائمًا ما يرفض القبول بتوجهات الرأي العام، ويفضل ادارة أموره من منظور أحادي، ولا تخرج ردود أفعاله تجاه الرأي العام عن دائرة التجاهل، أو السعي وراء تغييره عن طريق التسويف، أو افتعال الازمات، أو استخدام الرسائل العاطفية، والتــي تدور تحديدا داخل فلك الوطنية، ومــع ذلك، سنتناول في المواضيع القادمة مزيــدًا من التفاصيل، وسنسعى لطرح الحلول.

المصدر: عبدالله البابطين

Related posts