عقبات السياحة العربية على مائدة الرئيس

لم أكن اتوقع حجم المشكلات التى تواجه تدفق السياحة العربية الوافدة الى مصر الى أن التقيت كبرى شركات السياحة الخليجية فى حضور رئيس المنظمة العربية للسياحة الدكتور بندر بن فهد ال فهيد والذى وعد بوضعها امام الرئيس عبد الفتاح السيسى فى اللقاء المرتقب معه.. واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء وسامى محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة على هامش ملتقى معا يدا واحدة لدعم السياحة المصرية

الذى عقد بمدينة شرم الشيخ اوائل الأسبوع الحالي..وعلى الرغم من نبرة الحزن التى لمستها من كلمات صناع السياحة العرب..إلا اننى شعرت بأن لديهم رغبة اكيدة وجادة فى مساندة مصر ودعمها خلال الأزمة السياحية التى تمر بها..وان طرحهم للمشكلات التى تواجههم منذ أن تطأ أقدامهم ارض المطار تأتى بدافع الحرص على الشقيقة الكبرى مصر والرغبة فى حصولها على نصيب أكبر من تورتة السياحة العربية التى يتجه الجزء الأكبر منها الى دول اوروبا.

ولكى ندرك قيمة السياحة العربية وتأثيرها على اقتصاديات دول اوروبا نشير الى اعتراف المملكة المتحدة بفضل السائح الخليجى على زيادة إيراداتها من قطاع السياحة خلال عام 2015 حيث اكد مكتب الأحصاء البريطانى ان دخل مدينة لندن فقط من السياحة العربية وصل العام الماضى الى مليارى دولار..وان السائح العربى ينفق خلال مدة اقامته ضعف السائح الأسترالى وضعفى السائح الفرنسى والألماني.

هذه الحقيقة اكدها ايضا تقرير دولى كشف عن ارتفاع انفاق لأكثر من 77 مليار ريال سنويا..وان السائحين العرب ينفق أكثر من 27 مليار دولار على السياحة العلاجية..ولهذه الأسباب نجد دول أوروبا تطلق من ان لآخر حزما من التسهيلات اللازمة لتحفيز العرب على زياراتها.

هذه الارقام الكبيرة التى تحققها السياحة العربية لدول اوروربا نجدها تتضاءل حتى تكاد تختفى فى مصر.. فقد اكد سامى محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة ان مصر استقبلت مليونى سائح واحتلت السعودية المرتبة الأولى بنحو 450 ألف سائح فقط..فى حين انها تصدر للعالم اكثر من 18 مليون سائح سنويا!!

بالتأكيد هروب السائح العربى بصفة عامة والخليجى بصفة خاصة من زيارة مصر الى دول اوروبا المختلفة له اسبابه ودوافعه التى تفرض على حكومة شريف اسماعيل دراستها بصورة عاجلة لإتخاذ خطوات لحلها..هذا بالطبع اذا اردنا ان تكون لدينا سياحة حقيقية تحقق لنا دخلا مرتفعا وتغنينا عن سؤال دول اوروبا وروسيا التى أدارت لنا ظهرها وافصحت عن نواياها تجاه مصر.

هذه الأسباب كانت محور نقاش جانبى بين (مشرف صفحات سياحة وسفر بالأهرام) والعديد من كبرى شركات السياحة العربية والخبير السياحى المصرى مطيع اسماعيل فى حضور رئيس المنظمة العربية للسياحة بالأضافة الى رئيس هيئة تنشيط السياحة على هامش ملتقى معا يدا واحدة لدعم مصر..

وفى الحقيقة هالتنى قصة سردها صاحب شركة سياحة سعودية جاء للمشاركة فى الملتقى مستقلا طائرته الخاصة..فوجئ فور دخوله صالة الوصول بمطار شرم الشيخ حاملا حقيبة أوراق.. بأحد العساكر ينادى عليه يا حاج انت معاك عملة اجنبية..طيب معاك حاجة نجمركها فتعجب رجل الأعمال من هذه الأسئلة المتلاحقة التى تنم عن جهل صاحبها بقيمة هذا الرجل الذى جاء فى طائرته الخاصة ويحمل فى يده حقيبة اوراق لا تتسع لوضع اية اجهزة كهربائية..مضيفا انه بعد ختم جواز السفر قام بوضعه فى الحقيبة واستعد للخروج من المطار ففوجئ بأمين شرطة آخر يستوقفه ويطلب منه الجواز للتأكد من وجود الختم الذى وضعه ضابط الجوازات..

وهنا بادرنى بسؤال حول جدوى دور هذا العسكرى بعد ختم الضابط المسئول عن الجوازات؟ بالطبع لم يستطع أى من المصريين حاضرى هذا اللقاء الرد.

وما ان انتهى رجل الأعمال السعودى من سرد حكايته حتى التقط الدكتور بندر طرف الحديث ليسرد قصته اثناء وصوله لمطار القاهرة بصحبة عائلته وتعنت ضابط الجوازات معه بدون سبب على الرغم من حمله جواز سفر دبلوماسيا كونه رئيسا للمنظمة العربية للسياحة التابعة لجامعة الدول العربية ..وكان فى استقباله ايضا وفد من وزارة السياحة المصرية ومع ذلك اصر ضابط الجوازات على مراجعة جواز السفر اكثر من عشر مرات..مما دفعه للاتصال بالمهندس ابراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء فى ذلك الوقت الذى انهى المشكلة فورا باعتذار الضابط.

حكايات كثيرة سمعتها من شركات السياحة العربية وجميعها تدور حول المعاناة التى يلقاها السائح العربى فى مطاراتنا ..مما يفرض على وزارة الداخلية ان تعقد دورات تدريبية لجميع العاملين بالمطارات والنوافذ لكيفية التعامل مع السائحين وكذلك ضرورة قيامها بإعادة النظرفى جدوى وجود امين شرطة بعد منفذ الجوازات يقوم بمراجعة الختم الأمر الذى لا يوجد له مثيل فى العالم.

رئيس المنظمة العربية للسياحة الدكتور بندر بن فهد ومعه جميع شركات السياحة العربية اكدوا دعمهم الكامل لمصر ووقوفهم الى جانبها فى مواجهة تعنت الدول الأوروبية تجاه سفر مواطنيها مما اثر على حركة السياحة الوافدة..وطلبوا من الحكومة المصرية مد يد التعاون معهم لزيادة الحركة السياحية الوافدة من الدول العربية وتلخصت مطالبهم فى ضرورة تذليل عدد من العقبات هي:

1- صعوبة الحصول على تأشيرات لزوجات مواطنى مجلس التعاون الخليجى المنتمين لجنسيات آخرى وكذلك العاملون لديهم والذى يصل عددهم الى اكثر من 25 مليون عامل ينتمون الى جنسيات مختلفة مثل الهند وباكستان والفلبين.

2- التفرقة فى أسعار بيع الغرف الفندقية بين العرب والأجانب الوافدين لمصر وهو ما لم يجدوه فى الدول الأوروبية التى تعامل جميع السائحين باسعار موحدة دون النظر الى جنسياتهم.

3-الاهتمام برفع مستوى الخدمات المقدمة للسائحين وعلى وزارة السياحة تشديد دورها الرقابى على الفنادق والمنتجعات السياحية.

4- التأكيد ان السياحة العربية البينية هى الملاذ الآمن للدول العربية وان السياحة الأوروبية لا يمكن الاعتماد عليها لارتباطها بمصالح وأهداف سياسية.

5- مطالبة مصر للطيران بزيادة عدد رحلاتها المباشرة من الدول العربية الى المقاصد السياحية خاصة جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر واسوان.

6- مطالبة الإعلام المصرى بالتركيز على الإيجابيات التى من شأنها أن تحفز المواطن العربى للسفر الى مصر وان تبتعد عن إبراز الأحداث السلبية.

..نرجو أن تسعى حكومة المهندس شريف اسماعيل لتنفيذ هذه الطلبات المشروعة حتى يتدفق السائح العربى على مصر إنقاذا لصناعة السياحة من حصار الدول الغربية وان ترفع شعار «خير العرب للعرب».

رابط دائم: 

Related posts