اين سيضرب الارهاب مجدداً في لبنان؟

الارهاب يضرب في العالم وافتتحه تنظيم «القاعدة» في 11 ايلول 2001، ثم انتقل الى اوروبا فاستهدف بريطانيا في العام 2005 ثم اسبانيا بعد عامين ليصل الى فرنسا وبروكسيل، ولم يوفر دولا افريقية ولا شرق اسيوية في اندونيسيا وماليزيا والفيليبين وكان تمدد الى روسيا ودولها الوسطى وطال العالم العربي من مغربه الى مصر ودول الخليج والمشرق العربي في العراق وسوريا ولبنان الذي كان السبّاق في استهدافه من الجماعات الارهابية وتصديه لها.
ولبنان ساحة مفتوحة امام الارهابيين، وتحاول القوى العسكرية والامنية متابعة خلاياهم وكشف مخابئهم واعتقال عناصرهم في ما سمي «الامن الوقائي» وفق مرجع امني الذي يؤكد ان الاجهزة الامنية مستنفرة لتعقب الجماعات الارهابية وهي مسؤولية كبيرة مع وجود مليون ونصف مليون نازح سوري موزعين على كل الاراضي اللبنانية، ويسكنون في مخيمات خاصة بهم حيث لا توجد نقاط امنية فيها او في احياء وشوارع، تبذل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة جهودا كبيرة للتمكن من معرفة العناصر الارهابية التي يلجأ الكثيرون منها الى مناطق بعيدة عن اعين الامن ومنها مخيمات فلسطينية الذي تحوّل بعضها الى اماكن آمنة وحاضنة لا سيما مخيم عين الحلوة او مخيم البداوي.
وسبق للبنان ان واجه الارهابيين قبل كل الدول، منذ التسعينات من القرن الماضي، وما زال، فخاض الجيش معارك معهم في جرود الضنية، مطلع العام 2000، الى حرب مخيم نهر البارد في صيف 2007، ثم معركة عرسال وجرودها في آب 2014، والمستمرة، وكان آخرها قبل اسابيع في جرود رأس بعلبك، حيث قتل ثمانية عناصر من تنظيم «داعش»، وقبل ذلك عشرات الافراد المتمركزين في الجرود، وفق ما يسرد المرجع المذكور الذي يذكر باكتشاف الشبكات الارهابية.
الا ان التخوف الاكبر، الذي ينتاب المسؤولين الامنيين ومراجع رسمية في الدولة، وقيادات سياسية وحزبية، هي الرسالة المتلفزة التي اذاعها عنصران من «داعش» وهما اللبنانيان «ابو خطاب اللبناني» عمر الساطم و«ابو عمر الشامي» بسام بيتية، ووزعها مكتب الاعلام في «ولاية الرقة» التابعة لـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام»، وفيها تهديد مباشر الى «الروافض» الشيعة، واهل الصليب المسيحيين، والسنة المرتدين، وفيها اسماء شخصيات رسمية وسياسية من كل الطوائف، وقد توقفت المراجع الامنية امام هذه الرسالة، التي تشبه تلك التي اذاعها في ايلول من العام 2006، الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» ايمن الظواهري، واعلن لبنان «ارض جهاد لا نصرة» وبعدها ظهر شاكر العبسي في مخيم نهر البارد ليعلن حركته «فتح الاسلام» واقامة «امارة اسلامية».
فتهديد «داعش» جدي للبنان، وان هذا التنظيم يتحضر لمعركة واسعة ومفتوحة من جرود عرسال. والسلسلة الشرقية لجبال لبنان، ولن يكون الشمال بعيداً عن اعادة نقل المعركة اليه، وفق المرجع المذكور، الذي اشار الى ان اجهزة امن غربية وتحديداً اميركية، ارسلت الى قيادة الجيش تحذرها من فتح معركة من الشمال، وهذا الموضوع كان قبل بدء معركة تدمر التي يتقدم فيها الجيش السوري، الذي غير المعادلة عندما فرض وجوده في بلدة «مهيتي» وعزز تمركزه في حدد، وهي من ريف حمص وعلى مسافة قريبة من الحدود اللبنانية، وهذا ما قد يعطل على «داعش» تحركها ولا يوقفها، وهي سيطرت على 80% من مساحة الجرود في البقاع الشمالي، وطردت «جبهة النصرة» من مساحات واسعة كانت تسيطر عليها.
فالارهاب الذي لم يغب عن لبنان منذ عقدين، وتصاعد مع بدء الازمة السورية، فهل يضرب ضربته من جديد، ومن اين، واين؟

Related posts