اللباس العماني يتعرض إلى التشويه بحجّـة التطويـر

حوار - ليلى بنت حمد العامرية

شغفها منذ الصغر تصميم الأزياء، قادها لأن تصبح مصممة ناجحة، تطورّت علاقتها بالأزياء وكانت تصممها لنفسها وأسرتها إلا أنها اعتبرت نفسها مجرّد «صاحبة موهبة». إنها أمل بنت سالم الريامية حاصلة على درجة البكالوريوس في تصميم الأزياء من الكلية العلمية للتصميم عام 2014 بمرتبة الامتياز، افتتحت أمل محلها «دار زفاف» في الأول من يناير من العام 2015 حيث كان البداية بالنسبة لها في عالم الأزياء. والحوار التالي يقربنا أكثر لمعرفة بعض جوانب عالم التصميم للمصممة العمانية أمل الريامية.

ما هي البداية الحقيقية لانطلاقتك كمصممة أزياء عمانية؟

بداياتي كانت قبل أعوام إلا أنني كنت أعتبر نفسي مجرد هاوية حتى قمت بدراسة تصميم الأزياء وبعدها بافتتاح محلي «دار زفاف» في الأول من يناير 2015، بمجمّع قصر البشائر بالسيب وكان برعاية وكيل وزارة التجارة والصناعة للشؤون الإدارية والمالية، وهو ما شكّل بالنسبة لي قاعدة انطلاق استطعت من خلالها أن أقيم أول عرض للأزياء لي شخصياً بعد (6) أشهر وذلك في شهر يونيو 2015 برعاية صاحبة السمو السيدة بوردا بنت جيفر آل سعيد، بقاعة قصر البشائر. وهو ما يعد أول إنـجاز لمصممة عمانية تبدأ مشوارها بعرض أزياء، حيث قدّمت (40) زيّاً من تصميماتي. بعد ذلك تواصلت جهودي في تصميم وخدمة هوية الزي العماني فتكللت بمشاركتي في معرض إكسبو ميلان بإيطاليا ضمن فعاليات أسبوع المرأة العمانية 15-18 أكتوبر 2015 بدعوة من المفوّض العام للمعرض العماني بأزياء تمثّل جميع محافظات السلطنة. وفي 24 نوفمبر 2015 وبمناسبة العيد الوطني الخامس والأربعين المجيد أقمت عرضا لأزيائي بعنوان «زينة» بمتحف بيت الزبير تحت رعاية صاحبة السمو السيدة د./‏ منى بنت فهد بن محمود آل سعيد وبحضور معالي محمد بن الزبير مستشار جلالة السلطان للتخطيط الاقتصادي، عرضت فيه (45 زياً) من تصميماتي. بعدها قدمت عرض أزيائي الثالث والرابع في مهرجان مسقط 2016 ضمن «ليالي إحياء التراث» حيث شاركت بعرضين الأول تحت رعاية صاحب السمو السيد كامل بن فهد آل سعيد، والثاني برعاية الفنانة التونسية هيام يونس، قدّمت بعد ذلك عرض أزيائي الخامس ضمن معرض الصناعات العربية في فبراير 2016.

هل تعتزين بالأزياء التقليدية العمانية؟

لا شكّ بأن الاعتزاز هو أساس التصميم لديّ، فهو رافدي الحقيقي للاهتمام بهذا الزي الذي أحاول جاهدة توظيف موهبتي ودراستي من أجل تقديمه للعالمية بصورة عصرية مع الحفاظ على خصوصيته الثقافية.

ما الأشياء التي تلهم تصاميمك؟

الطبيعة هي مصدر إلهامي الأول، فهي حافلة بجماليات لا حدود لها، فقط التأمل فيها يغني النفس، ويثري الخيال لهذا تشكّل لي الرافد الأول في تمازج الألوان خاصة بما تتحفنا به من أطياف رائعة من الألوان التي تتمازج في تناغم فريد.

حدثينا عن آخر مشاركاتك الخارجية

المشاركة كانت ضمن أسبوع المرأة العمانية في معرض إكسبو بمدينة ميلان الإيطالية في شهر أكتوبر 2015، وذلك في الجناح العماني، وقد حازت المشاركة على إعجاب الكثير من الحضور الذين أبدوا انبهارهم بلباس المرأة العمانية، وقد كانت تجربة المشاركة لي حافزاً لمزيد من المشاركة الداخلية والخارجية ودافعاً للعمل المتواصل في هذا العالم الجميل.

هل أنت من النوع الذي يميل إلى إجراء تغيرات جذرية أثناء تطوير الزي العماني؟وكيف يمكن المحافظة على هوية الأزياء العمانية من وجهة نظرك؟

لستُ كذلك، أنا من المؤمنين بأهمية تطوير الزي في إطارٍ من الهوية، مدركة كذلك بأن الهوية ليست قالباً جامداً لا يتطور فهذا مفهوم خاطئ ولكن بفهم عميق للهوية تاريخياً وثقافيا وجماليا يمكن إحداث التطوير لكن الإشكالية هي اقتحام عالم التصميم ممن لا يمتلكون الخبرة العميقة للتصميم إذ أن اللباس العماني قد تعرض ويتعرض على أيدي هؤلاء إلى التشويه بحجّة التطوير، حيث إن لقب «مصممة» أصبح يطلق جزافاً حتى على من يفتح محلاً لبيع وشراء الملابس، وهذا الأمر يجب تداركه. الزي العماني تصميمه وتطويره وإحداث التغييرات عليه أمانة على كل جيل فهو موروث نفيس يجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية إزاءه، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم والموهبة والخبرة.

كيف يمكننا الوصول بالأزياء التقليدية العمانية إلى العالمية؟

قيمة الزي ووصوله إلى العالمية تتم عبر عاملين أساسين: الأول هو إدراك خصوصية الأزياء العمانية ومزاياها ليست من الناحية المظهرية وحسب بل ومن النواحي التاريخية والجمالية والاجتماعية والمناسباتية. أمّا العامل الثاني: الاستفادة من أحدث منتجات العصر من القماش واللون وطرق التطريز والشك وغير ذلك..

هل تطمحين لأن تصبح لديك ماركة وعلامة تجارية معروفة على المستوى الخارجي؟

بالتأكيد هذا طموح أسعى له بكل جهد وإن شاء الله سيتحقق ذلك.

هل تعتقدين أن دور الأزياء المحلية قادرة على منافسة دور الأزياء العالمية؟

بالتأكيد، طالما أن هذه الدور يقف وراءها من يفهم طبيعة الزي العماني، ويقدّمها كيفاً لا كمّاً للآخرين، فليس القيمة أن أقدّم عددا كذا من الأزياء بل القيمة الحقيقة ماذا أقدّم وما هو مغزى الفكرة وراء الزي الذي أقوم بإظهاره للناس.

ما هي الفئة التي تقصد أزياء أمل الريامية؟

جميع الفئات، وخاصّة المهتمات بجماليات الزي لمناسبات الزفاف.

حدثينا عن استعانة المصوّر فيصل الشقصي بنماذج من أزيائك في الحلقة التي أقامها مؤخرا بالفلبين

أوجّه بداية شكري للمصور المتميز الأخ فيصل الشقصي على اختياره لأزيائي لتقديمها كنموذج للزي العربي في الحلقة التي أقامها بالفلبين بعنوان «كنز الجمال العربي» منذ أيام وشارك فيها مصورون من السلطنة ودولة الفلبين وأندونيسيا وبريطانيا، ونظمتها شركة روعة التصوير الفوتوغرافي من عمان وشركة فرانسس لوماهن من الفلبين وكان الهدف منها هو تعريف المصورين الأجانب بجمال اللباس العربي العريق من أجل تقديم الفكرة الصحيحة عن اللباس العربي وإظهار مستوى الأناقة والجمال في تصاميم هذا اللباس. وبلا شك فقد أسعدني أن تكون أزيائي نموذجاً استعان به المصور فيصل الشقصي ليقدم من خلاله فرادة اللباس النسائي العماني والخصوصية الجمالية التي تحفّ به.

ما نصيحتك للنساء العمانيات اللاتي يرغبن في الانخراط في هذا المجال؟

نصيحة دائماً وأبداً أن هذا المجال على رغم جماليته وجاذبيته بالنسبة للمرأة إلا أنه ليس هيّنا إذ أن التصميم ليس مجرّد قطع قماش وألوان وتطريز وإبهار بل هو جزءٌ ثقافي متعلق بحضارة شعبٍ لا يمكن المساس به إلا عن دراية ومعرفة وخبرة ودراسة، لهذا كلّما تعمّق الفهم لأسس هذا المجال كلّما صقلت المواهب، وتطورت القدرات، وظهرت الاحترافية في أنصع صورها.


Related posts