أوباما يحذر من الإرهاب النووي

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام قمة عالمية للأمن النووي في واشنطن من امتلاك «مجانين» مثل تنظيمي القاعدة و»داعش» أسلحة نووية أو «قنابل قذرة». وفرض أمن أوروبا المهزوز موضوع حماية المنشآت والمواد النووية من الإرهابيين، أولوية في قمة «الأمن النووي» التي استضافتها العاصمة الأميركية على مدى الـ48 ساعة الماضية.

وأكد الرئيس الأميركي استعمال «داعش» أسلحة كيميائية بينها غاز الخردل في سوريا والعراق، وأضاف «لا شك في أنه إذا تمكن هؤلاء المجانين من امتلاك قنبلة نووية أو مواد نووية، فإنهم وبشكل شبه مؤكد سيستخدمونها لقتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء».

وخيم تهديد استخدام الإرهابيين مواد نووية على شاكلة «قنبلة قذرة» أو حتى امتلاكهم سلاحاً نووياً، على القمة التي تخللها الكشف عن أن عناصر من تنظيم «داعش» رصدوا عالماً نووياً بلجيكياً على الفيديو. وركزت القمة التي حضرها عشرات من قادة الدول والوفود على أمن المخزونات العالمية من المواد النووية التي يُستخدم معظمهما لأغراض الطاقة أو لأهداف طبية.

وقال أوباما «يوجد نحو ألفي طن من المواد النووية» في أنحاء العالم. وحذر من أن مادة بحجم التفاحة يمكن أن تتسبب بدمار قد يغير شكل العالم. وقال إن «أصغر كمية من البلوتونيوم يمكن أن تؤدي الى مقتل وإصابة مئات آلاف الأشخاص، وستتسبب بكارثة إنسانية وسياسية واقتصادية وبيئية يكون لها تداعيات عالمية على مدى عقود (..) وسيتغير العالم الى الأبد».

وتأتي قمة الأمن النووي عقب هجمات شهدتها مدينتي باريس وبروكسل وأدت الى مقتل العشرات وكشفت عن عجز أوروبا عن إحباط هجمات أو رصد عناصر تنظيم «داعش» العائدين من العراق وسوريا. وزادت المخاوف من التهديد النووي اثر ظهور دليل على أن أشخاصاً مرتبطين بالاعتداءين صوروا بالفيديو عالماً بارزاً في منشأة نووية بلجيكية.

وفي حديثهما في افتتاح القمة شدد أوباما ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته (الذي استضافت بلاده القمة السابقة) على مدى خطورة التهديد الذي سيمثله الإرهابيون على العالم في حال حصولهم على مواد نووية أو في حال مهاجمتهم إحدى المنشآت النووية. وذكرا بالهجمات التي شهدتها بروكسل قبل أسبوعين، ولفت الرئيس الأميركي الى «شريط الفيديو الذي عثر عليه في إحدى شقق الإرهابيين وفيه يظهر أحد خبراء الطاقة النووية البلجيكيين، مما يدل على مخطط ما لدى الإرهابيين للحصول على مواد نووية أو تنفيذ هجمات قد تستهدف مواقع نووية عبر التسلل اليها أو ما شابه».

وأضاف أوباما أن «معاهدة الحماية الملموسة للمواد النووية التي تم تحديثها ستتم المصادقة عليها من قبل العدد المطلوب من الدول خلال أسابيع، وهذا تطور بارز في سياق توسيع القدرة العالمية على ضمان أمن المنشآت والمواد النووية وحمايتها من أي سرقة أو تهريب أو اعتداء».

وأشار وفد الانتربول خلال القمة الى أن الشرطة الدولية لديها اليوم لائحة بأسماء وأوصاف 44 شخصاً يشتبه في أنهم يشكلون تهديداً أمنياً يتعلق بسرقة وتهريب مواد نووية، وأن الهيئة الدولية تجري تدريبات في بلدان مختلفة من أجل تأمين تبادل سريع للمعلومات وتعزيز القدرات الأمنية من أجل استعادة سريعة لأي مواد نووية قد تُسرق من أي موقع في العالم.

وبرغم أن باكستان تعتبر الحلقة الأضعف أمنياً بين الدول التي تملك قدرات نووية عسكرية نظراً للانتشار الواسع للشبكات الإرهابية على أراضيها، إلا أن الوفد الباكستاني شدد أمس على أن «ترسانته النووية تبقى في أمان أكثر بكثير من الترسانة النووية الهندية». وطبعاً جاءت تلك التصريحات لتكمل سلسلة من الحرب الكلامية التي تزيد من التوتر المستمر بين البلدين الجارين منذ ولادة دولة باكستان.

والأمن الالكتروني للمنشآت النووية كان أيضاً قيد البحث في القمة، بالإضافة الى التهديدات التي تمثلها البرامج النووية لدول مثل كوريا الشمالية وإيران.

وأكد الرئيس الأميركي في لقاءاته على أن مشوار تقليص الترسانات النووية العسكرية مستمر وإن كان سيستغرق وقتاً أكثر للوصول الى المنشود. وأثنى على تعاون بكين مع واشنطن في نواحٍ عدة متعلقة بتقليص خطر الطاقة النووية العسكرية على العالم.

وأحد أبرز المواضيع التي ناقشها زعماء العالم أمس أيضاً موضوع التخلص بطريقة صحيحة من النفايات النووية لتقليص الخطر الذي تشكله مثل هذه النفايات على البيئة. وفي هذا السياق أبرمت الولايات المتحدة مع عدد من الدول صفقات لاستيراد نفايات تلك الدول للتخلص منها في مناطق أميركية مخصصة لهذه الغاية. وقد نجح رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في إبرام اتفاق مع الأميركيين من أجل إرسال النفايات النووية من بريطانيا الى الولايات المتحدة على أن يرسل الأميركيون مواد نووية متطورة يمكن استفادة البريطانيين والأوروبيين منها في علاجات أمراض مستعصية مثل السرطان.

وأعلنت المملكة العربية السعودية عن تبرعها بمبلغ 10 ملايين دولار لإنشاء مركز متخصص لمكافحة الإرهاب النووي في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، والتبرع بمبلغ خمسمائة ألف يورو لمشروع تحديث معامل الوكالة في سايبرزدورف، مؤكدة في الوقت نفسه أن المملكة كانت من أوائل الدول التي دعمت القرارات الدولية ذات الصلة بالأمن النووي وأولت اهتماماً خاصاً بمسألة تطوير البنية التحتية للأمن النووي.

جاء ذلك في كلمة المملكة أمام مؤتمر قمة الأمن النووي في واشنطن ألقاها رئيس وفد المملكة للقمة هاشم يماني.

وكانت الوفود الدولية وصلت منذ يومين الى واشنطن للمشاركة في قمة «الأمن النووي» التي عُقدت على مدى يومين، وناقش زعماء العالم فيها على مدى ساعات سبل تقليص أي خطر ممكن أن يطال المنشآت النووية المدنية والعسكرية بما في ذلك الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية، وأيضاً كيفية الحد من المخاطر البيئية التي تنتج عن التسربات والنفايات النووية.

والقمة هي الرابعة من نوعها، فالأولى أطلقها أوباما نفسه في واشنطن عام 2010 تلتها قمة في العاصمة الكورية الجنوبية سيول عام 2012 ثم أخرى في مدينة لاهاي الهولندية عام 2014.

وبحسب لائحة المشاركين التي عممتها الإدارة الأميركية وحصلت «المستقبل» على نسخة منها فقد شارك في القمة 56 وفداً من دول وهيئات عالمية. الدول المشاركة بالإضافة الى الولايات المتحدة هي: الجزائر، الارجنتين، ارمينيا، استراليا، اذربيجان، بلجيكا، البرازيل، كندا، تشيلي، الصين، تشيكيا، الدنمارك، مصر، فنلندا، فرنسا، الغابون، جورجيا، المانيا، هنغاريا، الهند، اندونيسيا، اسرائيل، ايطاليا، اليابان، الاردن، كازاخستان، كوريا الجنوبية، ليتوانيا، ماليزيا، المكسيك، المغرب، هولندا، نيوزيلندا، نيجيريا، النرويج، باكستان، الفيليبين، بولندا، رومانيا، المملكة العربية السعودية، سنغافورة، جنوب افريقيا، اسبانيا، السويد، تايلندا، تركيا، اوكرانيا، الامارات، بريطانيا، فييتنام. كما شاركت المنظمات التالية: الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الانتربول.

وكانت روسيا طبعا أبرز الغائبين عن هذه القمة برغم أنها شاركت في النسخ الثلاث السابقة. فتدهور العلاقات الروسية - الغربية منذ احتلال موسكو للقرم عام 2014 أدى الى مقاطعة الروس هذه القمة.

وشارك وفد من منظمة الشرطة الدولية «الانتربول» أكثر من 50 دولة في لقاءات أمس التي توصلت الى اتفاق نهائي بشأن التعديلات الجوهرية التي تم إدخالها خلال الأعوام العشرة الأخيرة على معاهدة «الحماية الملموسة للمواد النووية» (فيزيكل بروتكشن أوف نوكليير ماتيرييلز)، وأكد أوباما أن التعديلات حازت على موافقة عدد كافٍ من الدول وستتم المصادقة عليها خلال أسابيع. هذا وأدرج الأميركيون والسعوديون أمس 4 أشخاص ومنظمتين على لائحة الإرهاب وبالتالي سيتم تجفيف مواردهم المادية للحد من قدرتهم على ممارسة أنشطتهم الإرهابية والتي تتركز بمعظمها بين الهند وأفغانستان وباكستان والسعودية. وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية الأميركية فإن المدرجة اسماؤهم يمولون أنشطة تنظيمات «القاعدة» و»طالبان» و»لشكر طيبة» (التي نفذت اعتداءات مومباي) وهم جايمس الكسندر ماكلينتوك وعبد العزيز نوريستاني ونافيد قمر ومحمد ايجاز سفاراش ومنظمة الرحمة وجمعية مدرسة الشريعة.

(ا ف ب، رويترز، واس، «المستقبل»)

Related posts